محمد بن عمر الطيب بافقيه

115

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

الفتنة بسوء الرّاي والتّدبير ، وهلاك الصّغير والكبير ، وبعد خروج الشيخ عبد الملك وابن أخيه دخلها الأمير حسين قهرا فنهبوا البلد نهبا عظيما ، وسفكوا الدماء وانتهكوا المحارم وارتكبوا العظائم وأحرقت المدينة ، وحصل على أهلها من الفضيحة وهتك الحجاب ما لم يكن لأحد في حساب ، ولم تصلّ الجمعة ذلك اليوم بزبيد ، ودخلها حسين بعد عصر الجمعة ، فلما استقر بالدار الكبيرة صاح للناس بالأمان وأمر العسكر بالكف عن النّهب فلم يمتثلوا لأمره ولا أصغوا إلى كلامه ، فأقاموا ينهبون البلاد ثلاثة أيام ، وسكنوا البيوت وأخرجوا أهلها منها ، واستولوا على ما فيها من الخبايا ، والدفائن ، وقتلوا جمعا من أهلها ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثم استناب حسين بزبيد مملوكا لسلطان مصر يقال له برسباي ، وعضده بالشريف عز الدين بن أحمد بن دريب ، وخرج حسين من زبيد وركب في السفينة [ من المتينة ] « 1 » وصاح برسباي للناس بالأمان ، وتوجه حسين وسلمان بمن بقي معهما من العساكر إلى زبيد ، وزيلع فأمدوهما بالبر والسمن والكباش والدراهم وغير ذلك ، وعزما من زيلع إلى بندر عدن « 2 » ، وكان الموسم على ظهر « 3 » سفر فلما رأى سلمان مراكب الموسم صارية « 4 » قدم إلى مركب السلطان عامر واسم المركب « الهاشمي » وأخذ منه الناخوذا والكراني « 5 » وأنزلهم عنده ، ولم يغير على أحد من التجار شيء ، وطلع في المركب « الهاشمي » ناس من قبله ليقبضوا في الهند ما كان فيه باسم السّلطان لا غير ، وطرد مركبا لشخص من

--> ( 1 ) ساقط من الأصل وأثبتناه من القلائد لوحة : 195 . ( 2 ) هنا حذف من قبل المؤلف على أصل القلائد الذي ينقل عنه . ( 3 ) الموسم هنا هو موسم البحر أي أن هذه السفن على وشك الإقلاع . ( 4 ) من عبارات البحارة في ذلك الوقت وهي بمعنى السفينة التي تمخر عباب البحر واللفظة كلمة حضرمية دارجة أنظر الشهداء السبعة : 124 . ( 5 ) الكراني : كاتب المركب والمكلف بتقديم قائمه لمحتويات مركبه عند وصولها إلى المواني ( البحر الأحمر : 162 ) .